خليل الصفدي
88
أعيان العصر وأعوان النصر
سعد الدين بن حموية شيخ خانقاه سعيد السعداء بالقاهرة . كان إلى الأعيان محبّبا ، ولم يكن حظه منهم مخيّبا ، له في النفوس صورة كبيرة ، وله أبهة في الصدور كأنما ألبس منها حبيرة ، وعنده شيء يغطي جراجات باطنة بجبيرة ، وفيه أمور لا يدريها ولا يدريها إلا العقول الخبيرة ، وهو من كبار القوم الذين خاضوا تلك الغمرات ، وعظّموا تلك المشاعر ، ورموا بها تلك الجمرات ، وقالوا في خلواتهم : إذا لم يكن فيكنّ ظلّ ، ولا جنى * فأبعدكنّ اللّه من شجرات وكانت له رياضات عديدة ، ومفاوضات للصوفية مديدة ، وكان الشيخ تقي الدين بن تيمية كثير الحط عليه ، غزير النط - على رأي العوام - إليه . حكى لي الشيخ شمس الدين محمد بن إبراهيم بن ساعد الأكفاني « 1 » ، قال : دخل الشيخ كريم الدين مرة إلى الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد ، وتكلّم زمانا طويلا والشيخ ساكت ، فلما خرج من عنده قال للحاضرين : هل فيكم من فهم عنه تراكيب كلامه ؛ لأني أنا ما فهمت غير مفرداته . وقال شيخنا الذهبي : أثبت الصوفية فسقه من ستة عشرة وجها ، وأخرج من الخانقاه ثم أعيد ، ولم يزل على حاله ، إلى أن خاب من الآملي أمله ، ووافاه بالوفاة أجله . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في شوال سنة عشر وسبعمائة ، وتولى عوضه الشيخ علاء الدين القونوي . 1035 - عبد الكريم بن يحيى « 2 » ابن محمد بن علي بن يحيى بن علي بن عبد العزيز الشيخ الإمام القاضي تقي الدين أبو محمد ، ابن قاضي القضاة محيي الدين أبي الفضل ، ابن قاضي القضاة محيي الدين أبي المعالي ، ابن قاضي القضاة زكي الدين أبي الحسن ابن قاضي القضاة منتخب الدين أبي المعالي القرشي الأموي العثماني المصري ، ثم الدمشقي الشافعي . ولد بمصر ليلة عرفة سنة أربع وستين وسبعمائة . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في شعبان سنة سبع وأربعين وسبعمائة . وقدم من مصر إلى دمشق وتفقّه بها ، وسمع من ابن البخاري وغيره ، وولي مشيخة الشيوخ ، ودرس بأماكن ، وكان من رجال الدهر عزما وحزما ، وسكوتا ، ودهاء وغورا ،
--> ( 1 ) أورد له المصنف ترجمة في موضعها . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 3 / 2493 ، وشذرات الذهب : 6 / 151 ، والدارس 2 / 124 ، وذيول العبر : 256 .